مجمع البحوث الاسلامية
194
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
أصحاب العنف والعنوة ، وهؤلاء أصحاب التّخفيف والسّهولة . ويقال لمّا قال : وَيُحَذِّرُكُمُ . . . اقتضى إسماع هذا الخطاب تحويلهم ، فقال مقرونا به : وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ لتحقيق تأميلهم ، وكذلك سنّته يطعمهم في عين ما يروعهم . ويقال : أفناهم بقوله : وَيُحَذِّرُكُمُ . . . ثمّ أحياهم وأبقاهم بقوله : وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ . ( 1 : 245 ) الزّمخشريّ : فلا تتعرّضوا لسخطه بموالاة أعدائه ، وهذا وعيد شديد . [ إلى أن قال : ] وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ . . . ليكون على بال منهم لا يغفلون عنه . ( 1 : 422 ) مثله النّسفيّ ( 1 : 153 ) ، والنيسابوريّ ( 3 : 167 ) ، والخازن ( 1 : 283 ) ، ونحوه البيضاويّ ( 1 : 156 ) ، وأبو حيّان ( 2 : 425 ) ، وابن كثير ( 2 : 27 ) ، والبروسويّ ( 2 : 20 ) ، والقاسميّ ( 4 : 827 ) . ابن عطيّة : وعيد وتنبيه ووعظ وتذكير بالآخرة . وقوله : نَفْسَهُ نائبة عن إيّاه ، وهذه مخاطبة على معهود ما يفهمه البشر ، والنّفس في مثل هذا راجع إلى الذّات ، وفي الكلام حذف مضاف ، لأنّ التّحذير إنّما هو من عقاب وتنكيل ونحوه . ( 1 : 420 ) أبو السّعود : وفيه من التّهديد ما لا يخفى عظمه ، وذكر النّفس للإيذان بأنّ له عقابا هائلا لا يؤبه دونه ، بما يحذر من الكفرة . [ إلى أن قال : ] وَيُحَذِّرُكُمُ تكرير لما سبق وإعادة له . لكن لا للتّأكيد فقط بل لإفادة ما يفيده قوله عزّ وجلّ : وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ . ( 1 : 354 ) شبّر : ( ويحذّركم ) في موالاة الكفّار بلا ضرورة ، وترك التّقيّة في الضّرورة . [ إلى أن قال : ] كرّر للتّأكيد والتّذكير ، والحثّ على عمل الخير وترك السّوء ، أو الأوّل للمنع من موالاة الكفرة . ( 1 : 311 ) الآلوسيّ : وفيه تهديد عظيم مشعر بتناهي المنهيّ عنه في القبح ؛ حيث علّق التّحذير بنفسه . [ إلى أن قال : ] قيل : ذكره أوّلا للمنع عن موالاة الكفّار ، وهنا حثّا على عمل الخير والمنع من عمل السّوء مطلقا . وجوّز أن يكون معطوفا على تَوَدُّ أي تهاب من ذلك اليوم ومن العمل السّيّء ، وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ بإظهار قهّاريّته ، وهو ممّا لا يكاد ينبغي أن يخرج الكتاب العزيز عليه . وأهون منه عطفه على تَجِدُ ، والظّرف معمول « لا ذكروا » أي اذكروا ذلك اليوم واذكروا يوم يحذّركم اللّه نفسه بإظهار كبريائه وقهّاريّته . ( 3 : 126 ) الطّباطبائيّ : التّحذير « تفعيل » من الحذر ، وهو الاحتراز من أمر مخيف ، وقد حذّر اللّه عباده من عذابه ، كما قال تعالى : إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً الإسراء : 57 ، وحذّر من المنافقين وفتنة الكفّار ، فقال : هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ المنافقين : 4 ، وقال : وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ المائدة : 49 ، وحذّرهم من نفسه كما في هذه الآية وما يأتي بعد آيتين . وليس ذلك إلّا للدّلالة على أنّ اللّه سبحانه نفسه هو المخوّف الواجب الاحتراز في هذه المعصية ، أي ليس بين